أبي الفرج الأصفهاني
153
الأغاني
وقالت سليمى فيك عنّا جلادة [ 1 ] محلَّك دان والزيارة عن عفر [ 2 ] أخي في الهوى مالي أراك جفوتنا وقد كنت تقفونا على العسر واليسر تثاقلت إلا عن يد أستفيدها وزورة أملاك أشدّ بها أزري / وأخرجني من وزر خمسين حجّة فتى هاشميّ يقشعر من الوزر دفنت الهوى حيّا فلست بزائر سليمى ولا صفراء ما قرقر [ 3 ] القمري ومصفرّة بالزعفران جلودها إذا اجتليت مثل المفرطحة الصّفر [ 4 ] فربّ ثقال الرّدف هبّت تلومني ولو شهدت قبري لصلَّت على قبري تركت لمهديّ الأنام وصالها وراعيت عهدا بيننا ليس بالختر [ 5 ] ولولا أمير المؤمنين محمد لقبّلت فاها أو لكان بها فطري لعمري لقد أوقرت نفسي خطيئة فما أنا بالمزداد وقرا على وقر في قصيدة طويلة امتدحه بها ، فأعطاه ما كان يعطيه قبل ذلك ولم يزده شيئا . توفي ابن له فجزع عليه وتمثل بقول جرير : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل العتكيّ عن محمد بن سلَّام عن بعض أصحابه قال : حضرنا جنازة ابن لبشّار توفّي ، فجزع عليه جزعا شديدا ، وجعلنا نعزّيه ونسلَّيه فما يغني ذلك شيئا ، ثم التفت إلينا وقال : للَّه درّ جرير حيث يقول وقد عزّي بسوادة ابنه : قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم كيف العزاء وقد فارقت أشبالي ودّعتني حين كفّ الدّهر من بصري وحين صرت كعظم الرّمّة البالي أودى سوادة يجلو مقلتي لحم [ 6 ] باز يصرصر فوق المربأ [ 7 ] العالي إلَّا تكن لك بالدّيرين [ 8 ] نائحة فربّ نائحة بالرّمل معوال
--> [ 1 ] الجلادة : الصلابة والصبر . [ 2 ] العفر : الحين وطول العهد أو الشهر أو البعد أو قلة الزيارة ، وبكل من هذه المعاني فسر قولهم فلان ما يأتينا إلا عن عفر ( انظر « القاموس » و « شرحه » للمرتضى في مادة عفر ) . [ 3 ] قرقر : صوّت وردّد صوته . [ 4 ] يريد بها الدنانير . [ 5 ] الختر : شبيه بالغدر والخديعة ، وقيل : هو أسوأ الغدر وأقبحه . [ 6 ] لحم : صفة لباز مقدّمة عليه ، يقال : « باز لحم » أي يأكل اللحم أو يشتهيه ، وكذلك « لاحم » . [ 7 ] المربأ : مكان البازي الذي يقف فيه ، ويروي « المرقب » وهو بمعناه . [ 8 ] لم نقف على الموضع الذي يعنيه جرير بالديرين هنا ، ولكن شراح قوله : لما تذكرت بالديرين أرقني صوت الدجاج وضرب بالنواقيس يقولون : أراد دير الوليد بالشام ، وقد ذكره ياقوت في « معجمه » وقال : لا أدري أين هو .